آقا ضياء العراقي
162
شرح تبصرة المتعلمين
مسألة الأرش الثابت بالنقص في مال الغير بعد إفراغ ماله عنه ، فإن الخصوصيّة الحاصلة من ناحية غصبه وظلمه لا تكون محترمة فلا ضمان فيه ، بخلاف غير الغاصب ، كما في المقام ، فتدبّر . ثم لو كان تغيير المبيع الخياري بالانتزاع ، فتارة يكون مزجه بغيره بحكم استهلاكه عرفا ، فيدخل في صغريات إتلاف عينه . وأخرى لا تكون بهذه المثابة ، وحينئذ لا يقتضي في مثله الفسخ إلاَّ الحكم بالشركة ، وضرره الغرضي الحاصل بالشركة غير مجبور ، لا يمنع مثله عن الخيار . ولا فرق في هذه الجهة أيضا بين المزج بالمثل أو بغيره ، كما هو ظاهر ، نعم لو اختلط بالأردإ ، ففي استحقاق المالك بعد الفسخ من سنخ الموجود بنسبة مالية ماله ، أو استحقاقه الأرش وجهان ، لا يبعد الثاني ، لأنّ إتلاف صفة الجيادة من القيميات فيضمن بالقيمة . اللَّهم [ إلاَّ ] أن يدعي حكم العرف في أمثال المقام بالشركة في العين بنسبة المالية ، فلا ينتهي أمره إلى الأرش ، كما في فرض الامتزاج بالأجود ، فتدبّر . * * * ولو تلف العين في زمان ، فقد يتوهم سقوط الخيار ، نظير باب المعاطاة . ولكن لا يخفى من الفرق بين المقامين ، بأن الثابت هناك سلطنة كل واحد على تراد العينين بشخصها ، فمع التلف فلا تراد ، بخلاف المقام فإن السلطنة قائمه . بحلّ العقد واعتباره لا قصور فيه ، كما أن مثل هذا الاعتبار يستتبع اعتبارا آخرا ، وهو رجوع العينين ، فمع قيامهما بعينهما فيرتجعان عينا ، وإلاَّ فرجوعهما باعتبار وجودهما في عهدة الغير . فلازمه الحكم بالتضمين بمثله أو بقيمته ، وذلك هو النكتة في التزامهم باقتضاء الفسخ رجوع العين مع وجودها ، ورجوع بدلها مع تلفها . ومن هذا البيان ظهر حكم إتلاف الظرف ، فإنّه أيضا لا يسقط خياره .